السيد محمد تقي المدرسي
102
من هدى القرآن
فكيف يستطيعون إلحاق الضر بغيرهم ؟ ! . إنهم أعجز ، ولكن الثقافة الجاهلية هي التي تهول الأصنام وتعظمها ، وهي التي ترمز للقوى الاجتماعية الحاكمة حتى إننا نقرأ في التاريخ : إن بعض القبائل العربية كانت تدخل الإسلام ولكنها ترفض تحطيم أصنامها بأيديهم خشية نزول العذاب عليهم إن هم كسروا تلك الأحجار التي صنعتها أيديهم ، وفي التاريخ أن الرسول صلى الله عليه وآله قبل من ثقيف شرطهم عليه ألا يتولوا هم تكسير أصنامهم ، فأمر بعض أصحابه بذلك ، وكانوا يزعمون أن الجدب والبلاء سيحلان بهم لو أهانوا تلك الأحجار الصماء بسبب كثافة الإعلام السلطوي الذي مارسه بحقهم المترفون الذين كانوا يحكمون البسطاء باسم تلك الأصنام . واليوم نرى بعض الشعوب تقدس أصناما بشرية ، ويظنون أنهم مصدر الاستقرار والرخاء ، بدلا من التوجه إلى الله ، والدعاء للمؤمنين ، ثم من هو هذا السلطان حتى نعتقد أنه أساس كل خير وبركة ؟ ! . بلى ؛ إن سلبية الناس أدت إلى انسحابهم من الساحة السياسية ، وهي التي صنعت الأجواء المناسبة لنمو الأنظمة الفاسدة ، وانتفاخ الطواغيت . وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً ولعل المقصود من الآلهة التي ذكرها القرآن في قوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً الرموز الاجتماعية المعبودة من دون الله لا الأصنام الحجرية ، إذ ليس للصنم موت ولا حياة ، بل هما من طبيعة الإنسان . والنشور هو البعث بعد الموت ، وكيف يعبد من لا يملك لنفسه ذلك ؟ . [ 4 ] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً من الناحية اللغوية الإفك هو : الكذب ، والافتراء هو : اصطناع الكذب من غير أساس . وكما هي العادة يسم الكفار الرسول بهذه الخصال الرديئة ، ولا يكتفون بذلك بل يدعون إعانة مجموعة من موالي مكة للرسول على هذه الأمور ، ولا يستمهلهم القرآن دون رد ، بل يجيبهم : إنكم جئتم ظلما وزورا ، ولعل الآية تشير إلى أن الانحراف هو وليد الظلم العملي والزور الفكري . [ 5 ] وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا